العلامة المجلسي
77
بحار الأنوار
أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية ، وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها " ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام " أي ليشققن آذانهم ، وقيل : ليقطعن الاذن من أصلها وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وهذا شئ قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الانعام ، ويقال : كانوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " أي دين الله ، عن ابن عباس وغيره وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل : أراد معنى الخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم ، وقيل : إنه الوشم ، وقيل : إنه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها . ( 1 ) وفي قوله : " ليس بأمانيكم " قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الاسلام ، فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها : " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن " ففلح المسلمون ، وقيل : لما قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال أهل الكتاب : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى نزلت . ( 2 ) وفي قوله : " يسئلك أهل الكتاب " روي أن كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت ، وقيل : إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه واتباعه ، وروي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم ، قال الحسن : إنما سألوا ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزة ، لا لظهور الحق ، ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك . ( 3 ) وفي قوله : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " أي كانت حلالا لهم قبل ذلك ، فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم وهي
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 112 . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 114 . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 133 .